| 

الرئيسية

 

 

نبـذة عـن حـياة صاحـب المـذكرات

      بشير إبراهيم السني المنتصر ينتمي إلى عائلة المنتصر المعروفة في مصراته. ولد بها بتاريخ 4 أبريل 1932م، وشب في عائلة محافظة متدينة لها مكانة بين السكان، تستدعي المحافظة على احترامهم وخدمتهم وتلبية حاجاتهم، والعطف على الفقير والأخذ بيد الضعيف. كانت العائلة من ملاك الأراضي في العهد العثماني، وتولى بعض أفرادها مناصب إدارية عالية وحازوا ألقابًا تركية رفيعة.

بدأ والده حياتة مدرسًا في مدرسة مصراته الابتدائية، وتدرج في سلك التعليم وتولى وظيفة مدير عام التعليم الابتدائي، ثم عين وكيلاً لكلية العلوم في الجامعة الليبية حتى أحيل إلى التقاعد بعد قيام ثورة الفاتح من سبتمبر 1969م. وبشير المنتصر له أربعة إخوة هم علي وهو الأكبر وفاطمة والهادي وعبدالعظيم، وقد فقدوا أخاهم أحمد سنة 1984م، بعد تأهله لشهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية من جامعة برلين إثر مرض عضال.

 

الابتدائية

دخل بشير المنتصر مدرسة مصراته الابتدائية خلال العهد الإيطالي. وخلال سنوات الحرب درس في المدارس القرآنية لحفظ القرآن وتعلم النحو والصرف والأدب العربي، كما تلقى دروسًا خاصة في هذه العلوم على أيدي نخبة من علماء مصراته المعروفين في ذلك الوقت. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في ليبيا عاد إلى مدرسة مصراته الابتدائية التي تغيرت الدراسة فيها إلى العربية بعد أن كان تعليمها باللغة الإيطالية قبل الحرب. وكان المعلمون فيها من أبناء مصراته مثل الأستاذ محمد مسعود فشيكة والأستاذ عبدالله الترجمان ووالده الأستاذ إبراهيم السني المنتصر والأستاذ محمد الطبولي والأستاذ مختار معافة وغيرهم. 

الثانـويـة

تخرج بشير المنتصر من مدرسة مصراته الابتدائية في صيف 1946م والتحق بأول مدرسة ثانوية افتتحت في نفس السنة في طرابلس في عهد الإدارة البريطانية، وقضى فيها خمس سنوات وتخرج منها في صيف 1951م. كانت مدرسة طرابلس الثانوية فى تلك الفترة منارة التعليم الحديث في البلاد، وساهم طلابها بقسط وافر في الحركة الوطنية قبل الاستقلال ومعارضة مشروع بيفن ـ سفورزا لتقسيم ليبيا ووضعها تحت الوصاية. وكان الأساتذة فيها في السنوات الأولى من الليبيين ومنهم الأستاذ محمد مسعود فشيكة والأستاذ المهدي الحجاجي والأستاذ محمود البشتي والأستاذ مصطفى بعيو والأستاذ محمود فرحات والأستاذ مظفر الأمير والأستاذ الهادي عرفة والأستاذ فؤاد الكعبازي والأستاذ محمد الأمين الحافي وغيرهم كثيرين.

وكان بعض موظفي الإدارة البريطانية العرب يعطون للطلاب دروسًا مسائية في اللغة الإنجليزية ومنهم الأساتذة موسى إبشوتى والأمين الطيبي اللذين اشتهرا في الإذاعة البريطانية بعد ذلك، والأستاذ نصر الدين الأسد الذي كان له الفضل الكبير في إعداد طلابه لإتقان اللغة العربية وأدابها، والذي شاع صيته بعد ذلك في الوسط الجامعي والتعليمي في مصر وليبيا وكوزير للتعليم العالي في الأردن، وكذلك الشيخ الكبير الأستاذ شكال الذي كان يعطي للطلاب دروس اللغة الفرنسية.

 

s school2.jpg - 29.63 Kb

الاحتفال بافتتاح أول مدرسة ثانوية في طرابلس سنة 1946 ويرى الأستاذ كاظم نديم بن موسى يعزف نشيد الافتتاح (1)  وبشير المنتصر (2) بين زملائه ومنهم: نورى بازيليا (3) أحمد الباروني (4) محمد إسماعيل سيالة (5) إبراهيم الميت (6) بشير الحنش (7) وسالم عطية (8) 

 

بعد ذلك تولت البعثة التعليمية المصرية مهام التدريس في المدرسة. وبعد التخرج  سنة 1951 حاول رئيس الإدارة العسكرية البريطانية المستر تريفرز بلاكلي إقناع طلاب الدفعة الأولى، بصفتهم النخبة المتعلمة في البلاد، بالالتحاق بدورات تدريبية لتولي الوظائف القيادية في سياسة التلييب لإعداد البلاد للاستقلال في أول سنة 1952. ولكن معظم الطلاب، إن لم يكن كلهم، رفضوا العرض وأصروا على مواصلة دراستهم الجامعية، وهكذا أرسلوا في خريف سنة 1951 إلى مصر في بعثة دراسية.

وكان بشير المنتصر من بين الدفعة الأولى التي تألفت منه ومن الإخوة علي الميلودي وعز الدين المبروك ومحمد إسماعيل سيالة وخيري الصغير وأحمد بن لامين وعبدالله بن لامين وشعبان عريبي. ثم أرسلت دفعة ثانية من بينهم إبراهيم الفقيه حسن وراشد السراج ومبروك العجيل وسالم كوكان وشمس الدين أبوشويرب وإبراهيم الميت وعبدالحفيظ سليمان ومحمد بن محمود وغيرهم. وقد اضطروا جميعهم لإعادة السنة التوجيهية لأن مصر لم تعترف بالتوجيهية الطرابلسية لأن المنهج فيها كان فلسطينيًا، وسكنوا في المعادي. اعترفت الحكومة المصرية بالتوجيهية البرقاوية لأن المنهج فيها كان مصريًا. وكان طلبة برقة قد سبقوا زملاءهم الطرابلسيين إلى مصر ومنهم منصور الكيخيا وسالم عميش والشريف والكاديكي وعبدالرحيم النعاس وعبدالحميد الرعيض وغيرهم، وسكنوا في حلوان.

وهكذا دخل بشير المنتصر المدرسة الخديوية الثانوية في حي السيدة زينب في القاهرة، الشهيرة بنشاطها الوطني، وتخرج منها في يونيو 1952م، قبل قيام ثورة يوليو برئاسة البكباشي (المقدم) جمال عبدالناصر ببضعة أسابيع، ودخل كلية التجارة جامعة القاهرة في نفس السنة، رغم أن مجموعه كان فوق 85% رياضي يؤهله لدخول كلية عملية. وكانت أوراقه قد حولت رسميًا بطلب من السفارة الليبية إلى كلية الهندسة، إلا أنه رفض وسحب أوراقه وقدمها إلى كلية التجارة، رغبة منه في الالتحاق بشعبة العلوم السياسية التي كانت تابعة لكلية التجارة آنذاك، والتي تخرج منها في يونيو سنة 1956م، وكان ترتيبه كما كان دائمًا في سنوات دراسته الجامعية أول دفعته، التي ضمت عددًا من خيرة الطلاب المصريين والعرب، والذين تولوا مناصب وزارية ودبلوماسية في بلادهم بعد ذلك، وقد أتيحت له الفرصة الالتقاء بهم في جنيف بعد ذلك.

كان أساتذته في تلك السنوات نخبة من أساتذة مصر العظام آنذاك، مثل الأساتذة وهيب مسيحة وعبدالمنعم البنا وعبدالمنعم حجازي وبطرس غالي وإبراهيم صقر وفتح الله الخطيب وعبدالجليل العمري وعبدالمنعم القيسوني والدكتور العريان وغيرهم كثيرين، وأغلبهم عينوا في مناصب وزارية في حكومات الثورة  المصرية المتعاقبة. وتولى بطرس غالى منصب السكرتير العام للأمم المتحدة (1992-1996م)، وتولى الدكتور عبدالمنعم حجازي رئاسة الحكومة المصرية لفترة في عهد عبدالناصر. وكانت هذه الفترة من أهم الفترات في تاريخ انطلاق القومية العربية بقيادة الزعيم عبدالناصر، وانبعاث الدعوة إلى الوحدة العربية. وكانت جامعة القاهرة مركز الثقل لنشاط الثورة العربية الناصرية رغم تفشي الخلاف بين ثورة 23 يوليو والإخوان المسلمين.

الإنـخراط في السـلك الوظيـفي

رجع بشير المنتصر إلى طرابلس في صيف 1956م وعين في أول سبتمبر في وزارة الخارحية بالدرجة الرابعة كسكرتير ثان ومساعد لرئيس الشئون العسكرية والسرية، وعين بعدها رئيسًا لأول قسم للشئون الاقتصادية أسس في الوزارة. وفي سنة 1957م وعندما تولى السيد عبدالمجيد كعبار رئاسة الوزارة طلب منه أن يكون سكرتيرًا خاصًا له بالدرجة الثالثة بالوكالة. ورغم رغبته في مواصلة دراسته وعرض الجامعة الليبية عليه بتعيينة معيدًا وإرساله للخارج للحصول عل درجة الماجستير والدكتوراة، إلا أنه تحت إصرار رئيس الوزراء رأى تأجيل دراسته وقبل منصب السكرتير الخاص لرئيس الوزراء. وقد أتاح له هذا المنصب التعرف على المسئولين وزعماء البلاد وشيوخ القبائل، كما رافق رئيس الوزراء في زيارته الرسمية إلى بريطانيا لمفاوضات إعادة النظر في الاتفاقية المالية بين بريطانيا وليبيا.

كان مقر الحكومة الليبية آنذاك في البيضاء وبنغازي معظم الوقت مع فترات قصيرة في طرابلس. ورغم مغريات الوظيفة، إلا أن أمله في مواصلة دراسته جعله يلح على رئيس الوزراء لإعفائه من منصبه وإنهاء فترة انتدابه ورجوعه إلى وزارة الخارجية. ورغم محاولة رئيس الوزراء إقناعه بالرجوع عن رأيه، إلا أنه تفهم هدف سكرتيره، ووافق على إرجاعة إلى وزارة الخارجية، وساعده في أول حركة تنقلات بتعيينه سكرتيرًا ثانيًا في السفارة الليبية في لندن. وكان السفير الليبي في لندن هو الدكتور علي الساحلي، الذي سرعان ما نقل بعد تعيينه رئيسًا للديوان الملكي، وحل محله الدكتور عبدالسلام البوصيري كسفير لليبيا. وأسندت إلى بشير المنتصر مهام الشئون الصحفية والسياسية، كما انتسب إلى جامعة لندن للحصول على الماجستير.

في سنة 1962م تقرر نقله الى القاهرة بدرجة سكرتير أول وتولى فيها مهام الشئون الصحفية أيضًا، وكان السفير الليبي في مصر آنذاك هو السيد خليل القلال. وفي نهاية 1962م تقرر نقله الى ديوان وزارة الخارجية، ومقره آنذاك في مدينة البيضاء، التي أصبحت مقرًا لرئاسة الحكومة أيضًا مع بعض أجزاء من الوزارات التي استمرت في طرابلس، وقد عين في الخارجية رئيسًا للشئون العربية وقسم شئون فلسطين ورقي إلى درجة مستشار. وفي سنة 1963م شارك مع الوفد الليبي برئاسة الأمير الحسن الرضا ولي العهد في مؤتمر القمة الإفريقي التاريخي الأول الذي أسست فيه منظمة الوحدة الإفريقية.

في أوائل سنة 1964م عندما عين محمود المنتصر رئيسًا للحكومة للمرة الثانية، عرض علي بشير المنتصر تولي مهام مكتب رئاسة مجلس الوزراء منتدبًا من وزارة الخارجية، وعين كوكيل وزارة لشئون الرئاسة بالوكالة. وفي 1 نوفمبر 1964م عين وكيلاً للوزارة في حركة التنظيمات التي تمت بعد صدور قانون الخدمة المدنية الجديد، وحضر في هذه السنة مؤتمر القمة العربي الثاني الذي عقد في الإسكندرية وحضره الملك إدريس. وقد استمر في منصب وكيل الوزارة لشئون رئاسة مجلس الوزراء في عهد حكومة السيد حسين مازق، وكذلك في عهد حكومة السيد عبدالقادر البدري بدون انقطاع 1964-1967م.

at the office.jpg - 20.96 Kb

بشير السني المنتصر وكيل الوزارة لشئون رئاسة مجلس الوزراء بمكتبه بطرابلس

 

في 24 أكتوبر 1967م عين وزيرًا للدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء في حكومة السيد عبدالحميد البكوش. وبعد فترة انتدب من طرف مجلس الوزراء كوزير للعدل بالوكالة، واستمر في هذا المنصب حتى استقالة السيد البكوش في سنة 1968م. وبعدها عين من جديد وزيرًا للدولة لشئون الرئاسة في حكومة السيد ونيس القذافي، الذي خلف السيد البكوش، بالإضافة الى ذلك أسندت لبشير المنتصر مهام وزير بالوكالة لوزارات الخارجية والعدل والبترول أثناء غياب وزرائها الأصليين، بالإضافة الى عمله الأصلي كوزير للدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء.

الاعـتـقال

في1 سبتمبر 1969م اعتقل بشير المنتصر مع زملائه الوزراء وكبار مسئولي الحكم الملكي في ثكنات باب العزيزية، مقر رئاسة الجيش، ونقلوا بعدها إلى نادي الضباط في الفرناج وبعدها إلى سجن طرابلس المركزي. أطلق سراحه يوم 3 ديسمبر من نفس السنة وبقي كل عام 1970م ملازمًا للبيت، ولم تفرض عليه أية قيود، وعومل معاملة حسنة، واستغل هذه الفرصة واستأذن للسفر إلى الحج مع والده ووالدته وأخيه الهادي.

بعد عودته من الحج طلب السماح له في العمل، وقبل عرضًا من شركة شل للاستكشاف الليبية، وعين فيها مديرًا لشئون الموظفين لمجموعة شركات شل في ليبيا في 4 أبريل 1971م. وأرسل على الفور إلى لندن، حيث أمضى كل سنة 1971م في مركز شركة شل العالمية في (واترلو ـ لندن) للتدريب والإطلاع على أنظمة الشركة. وخلال هذه الفترة حضر دورات تدريبية عالية أعدت لكبار موظفي الشركات البريطانية، ومنها دورة في الإدارة العامة فى معهد جلاسيير (رايسليب ـ ميدل سيكس)، ودورة في فن اتخاذ القرار في نفس المعهد لأعضاء مجالس الإدارة للشركات، ودورة للعلاقات الصناعية والتفاوض بين الإدارة واتحادات العمال نظمت بالتعاون بين منظمة اتحادات أرباب العمل البريطانية ومؤسسة الصناعة البريطانية والمعهد البريطاني لإدارة شئون الأفراد والإدارة في (إيست بورن) في جنوب بريطانيا.

كما حضر دورة في الإدارة وعلوم السلوك الصناعي في معهد أشريدج (هارتفورد شاير) بريطانيا، ودورة في استخدام الكمبيوتر في إدارة الأفراد في معهد إدارة الأفراد بمركز الكمبيوتر في (برمنجهام) بريطانيا، ودورة في اختيار وتقييم الأفراد في المعهد الوطني لعلم النفس الصناعي (بيكرستريت- لندن). كذلك أثناء فترة عمله مع شركة شل حضر دورة في معهد الشرق الأوسط للعلاقات الصناعية (ميرك) في بيروت لبنان، والاجتماعات السنوية لمدراء شئون الأفراد لشركات شل في الشرق الأوسط، التي عقدت في بيروت ونيقوسيا بقبرص بإشراف شركة شل العالمية.

وفي نهاية سنة 1971م رجع إلى ليبيا وتولى مهامه كمدير لشئون الموظفين والإدارة والعلاقات التجارية. وبعد تأميم حصة شركة شل في شركة الأويزس، وعدم عثور شركة شل للاستكشاف على البترول بكميات تجارية، تقرر انسحاب شركة شل بالكامل من ليبيا والاستغناء عن كل موظفيها. وهكذا انتهى عمله بشركة شل وأصبح عاطلاً. ففكر في الأعمال التجارية الحرة ولكنه وجد أن المجال الذي كان يرغب في العمل فيه قد أمم.

وقد حاول أعضاء اللجنة الشعبية لشركة شل المنتهية، والذين استطاع هو مساعدتهم على الانتقال إلى الشركات البترولية الأخرى العاملة في البلاد، مع اللجنة الشعبية لشركة أوكسيدنتال لترشيحه لوظيفة مدير شئون الموظفين الشاغرة بها، ولكنهم أخبروه بأن رئيس مجلس إدارة الشركة، وكان آنذاك السيد عمر مصطفى المنتصر، رفض قبول ترشيحه للعمل في شركة هو رئيس مجلس إدارتها. وقد كان متفهمًا لقرار ابن عمه هذا لما عرفه عنه من الابتعاد عن الشبهات، ولم يؤثر هذا القرار على علاقتهما الوطيدة.

وبعد فترة اتصلت به اللجنة الشعبية لشركة أوكسيدنتال، وأفهمته بأن الأخ عمر مصطفى المنتصر انتقل من رئاسة مجلس إدارة شركة أوكسيدنتال ليبيا، وحل محله السيد مسعود جرناز، وأنه يعرض عليه الوظيفة الشاغرة. وهكذا تولى مهام مدير علاقات الموظفين بشركة أوكسيدنتال، وكانت شركة ليبية منتجة ومؤممة مشتركة بين الحكومة وشركة أوكسيدنتال، وعمل بها من أول سنة 1974م وحتى يوليو 1977م. وحضر في هذه الفترة الاجتماعات السنوية لمدراء شئون الأفراد لشركات أوكسيدنتال في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وليبيا، والتي كانت تعقد في لوس أنجلوس وبيكرسفيلد ومونتري في الولايات المتحدة الأمريكية.

الالـتحاق بالأمـم المـتحدة

في سنة 1977م تلقى بشير المنتصر عرضًا من المستر رفائيل سالاس (الفليبيني الجنسية) المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للعمل مع الصندوق. ورغم أن مجلس إدارة أوكسيدنتال عينه نائبًا لرئيس الشركة لشئون الأفراد، وعرض عليه رئيس مجلس إدارتها آنذاك السيد مسعود جرناز أن يكون مركز عمل منصبه الجديد في لندن، للإشراف على أعمال شركة الأوكسيدنتال الليبية في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية (التي كانت تتولاها شركة أوكسيدنتال العالمية نيابة عنها كالمشتريات وانتداب الخبراء)، إلا أنه رفض عرض أوكسيدنتال وقبل عرض الأمم المتحدة. وهكذا غادر ليبيا بعد عمل استمر حوالي أربعة عشر عامًا مع الحكومة في النظام الملكي الليبي السابق، وحوالي سبع سنوات مع شركات النفط بعد الفاتح من سبتمبر 1969، أي فترة تزيد على عشرين سنة، ليبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الوطن.

salas7.jpg - 6.72 Kb

المستر رفائيل سالاس

 

في 23 يوليو 1977م عين بشير المنتصر ممثلاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان ورئيس مكتبه الأوروبي للاتصال في جنيف بسويسرا. كانت مهام المكتب تمثيل الصندوق لدى مكتب الأمم المتحدة الأوروبي بجنيف، ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في أوروبا وحضور الاجتماعات الخاصة بها، وكذلك السعي لدى الحكومات والمجالس التشريعية للدول المانحة الأوروبية والعربية لزيادة مخصصاتها للصندوق، بالإضافة إلى مهامه كمنسق لبرامج صندوق الأمم المتحدة للسكان في البرتغال واليونان وألبانيا ورومانيا وبولندا وتشيكوسلافاكيا وهنغاريا وبلغاريا ومالطة ويوغسلافيا، وهي الدول الأوروبية التي كانت مؤهلة لتلقي مساعدة الأمم المتحدة الفنية في شئون السكان. كان عليه أن يتنقل بين هذه البلدان للإشراف على تنفيذ مشاريع الصندوق التي تنفذها الحكومات المعنية بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة الدولية والإقليمية المتخصصة في تلك الدول. في 7 يوليو 1981م رقي إلى درجة مدير بنفس المهام المذكورة.

 

 sunni geneva3.jpg - 30.08 Kb

بشير السني المنتصر مندوب صندوق الأمم المتحدة للسكان في إحدى اجتماعات الأمم المتحدة بجنيف

 

في 1 سبتمبر 1990م تقرر نقل جميع شئون تنسيق برامج الصندوق في الدول الأوروبية المذكورة إلى مكاتب برنامج التنمية، التى أنشئت في عواصم تلك الدول، وإلى مقر الصندوق الرئيسي في نيويورك. وأصبح المكتب الأوروبي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في جنيف مسئولاً عن شئون العلاقات العامة والإعلام، بالإضافة إلى مهامه الأساسية الأصلية وهي تمثيل الصندوق لدى مكتب الأمم المتحدة الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة التي مقرها في أوروبا، والتنسيق مع الدول المانحة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، وحضور اجتماعاتها التي تعقد في أوروبا وجنيف كممثل لصندوق الأمم المتحدة للسكان.            

وقد حضر في هذه الفترة العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية التي نظمتها الأمم المتحدة في مجالات السكان والبيئة والتنمية الاجتماعية والمرأة وحقوق الإنسان. كما حضر معظم اجتماعات لجان الخبراء ومجالس إدارات منظمات الأمم المتحدة المتخصصة التي لها علاقة مباشرة بصندوق الأمم المتحدة للسكان، مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية واللجنة الأوروبية التابعة للأمم المتحدة ومنظمة شئون اللاجئين الدولية ومنظمة الهجرة الدولية و"الانتكاد" (منظمة التجارة والتنمية الدولية) في جنيف والمكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية في امستردام ومنظمة التغذية والزراعة والبرنامج الغذائي في روما واليونسكو في باريس ومنظمة الصناعة وإدارة الشئون الاجتماعية في فيينا ومنظمة البيئة في نيروبي كممثل للصندوق. كما حضر اجتماعات لجان التنسيق ضمن نظام الأمم المتحدة واجتماعات المنظمات الحكومية والبرلمانية والمنظمات غير الحكومية في جنيف والمدن الأوروبية.

        في 30 مايو 1994م أحيل على التقاعد. ومنذ ذلك التاريخ وحتى كتابة هذه السطور، كلف بعدة مهام كخبير غير متفرغ وممثل لصندوق الأمم المتحدة في الاجتماعات السنوية للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وبعض الاجتماعات الأخرى، كلما استدعت الحاجة إليه.

______________________________________

      الفصل التالي   الفصل السابق   الرئيسية
 
 

للأعلى